اسماعيل بن محمد القونوي

349

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو تكليفا بما غويت لأجله ) وهو الأمر بالسجود وهذا في المآل كالوجه الثاني والمص ذكر في إسناد اللعين إليه تعالى الاغواء وجوها ثلاثة تحاشيا عن اطلاق الاغواء بخصوصه على فعله تعالى وإلا فلا حاجة إليها إذ الممكنات الحادثة بأسرها مستندة إليه تعالى كما سبق تقرير في تفسير قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية نعم يحتاج إلى مثل هذه التأويلات في مثل هذا الكلام أهل الاعتزال . قوله : ( والباء متعلقة بفعل القسم المحذوف لا بأقعدن فإن اللام يصد عنه ) مثل همزة الاستفهام . قوله : ( وقيل الباء للقسم ) كما في قوله تعالى : فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ [ ص : 82 ] فهي أيضا متعلقة بفعل القسم المحذوف فح يكون اللام جواب القسم كما في الاحتمال الأول قوله الباء للقسم فيكون المقسم به الاغواء لأنه أثر من آثار قدرته وأما على الأول فالمقسم به محذوف أي فسبب اغوائك إياي أقسم باللّه لأقعدن مرضه لأن معنى السببية أصل راجح في الباء ولأن كون المقسم به ذاته تعالى ظاهر راجح أيضا . قوله : ( ترصدا بهم كما يقعد القطاع للسابلة ) أي لأخذ المسافرين فيه إشارة إلى أن الكلام استعارة تمثيلية وكونه استعارة تمثيلية أولى من كونه كناية . قوله : صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] أو منصوب على كونه مفعولا به لتضمن اقعد معنى زم أو منصوب بنزع الخافض أي على صراطك أو منصوب على الظرفية ولو شاذا إذ الصراط ظرف مكان مختص ومثله لا ينصب على الظرفية إلا شذوذا واختاره المص كما في البيت المذكور والمعنى كما عسل أي جاوز الطريق منصوب على الظرفية وبهذا استشهد المص على مختاره ونقل عن بعض شراح الكتاب أن الطريق ظرف غير محدود ينتصب على الظرفية قياسا وقال إنه مراد سيبويه بقوله « 1 » وقد يجمع بينهما بأنه بحسب وضعه عام معناه كل أرض تطرق أي تمشي عليها ثم خص بما يسلك الناس من ممر السابلة دون الجبال والوهاد . قوله : فإن اللام يصد عنه أي يمنع أن يعمل ما بعدها فيما قبلها لاقتضائها صدر الكلام لا يقال واللّه بزيد لآمرن . قوله : وقيل الباء للقسم وإنما أقسم بالاغواء لأنه كان تكليفا والتكليف من أحسن أفعال اللّه تعالى لكونه تعريضا لسعادة الأبد فكان جديرا بأن يقسم به . قوله : لدن بهز الكف البيت يصف رمحا باللين عسل الرمح اهتز واضطرب وعسل الذئب اسرع والضمير في فيه للكف وللهز كما عسل الطريق أي في الطريق والاستشهاد في حذف حرف الجر عن الطريق ونصبه فتقدير الآية لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ [ الأعراف : 16 ] .

--> ( 1 ) هكذا وجدنا في النسخ الموجودة ولعله لم يذكر مقول القول ههنا مصححه .